الشنقيطي

133

أضواء البيان

المصوغ كما يشمل المسكوك ، وقد قدمنا أن التحقيق خلافه . فإذا علمت حجج الفريقين ، فسنذكر لك ما يمكن أن يرجع به كل واحد منهما . أما القول بوجوب زكاة الحلي . فله مرجحات : منها : أن من رواه من الصحابة عن النَّبي صلى الله عليه وسلم أكثر ، كما قدمنا روايته عن عبد الله بن عمرو بن العاص ، وعائشة ، وأم سلمة ، وأسماء بنت يزيد ، رضي الله عنهم . أما القول بعدم وجوب الزكاة فيه ، فلم يرو مرفوعاً إلا من حديث جابر ، كما تقدم . وكثرة الرواة ، من المرجحات على التحقيق ، كما قدمنا في سورة ( البقرة ) في الكلام على آية الربا . ومنها : أن أحاديثه كحديث عمرو بن شعيب ، ومن ذكر معه ، أقوى سنداً من حديث سقوط الزكاة الذي رواه عافية بن أيوب . ومنها : أن ما دل على الوجوب مقدم على ما دل على الإباحة . للاحتياط في الخروج من عهدة الطلب كما تقرر في الأصول ، وإليه الإشارة بقول صاحب ( مراقي السعود ) في مبحث الترجيح باعتبار المدلول . ومنها : أن ما دل على الوجوب مقدم على ما دل على الإباحة . للاحتياط في الخروج من عهدة الطلب كما تقرر في الأصول ، وإليه الإشارة بقول صاحب ( مراقي السعود ) في مبحث الترجيح باعتبار المدلول . * وناقل ومثبت والآمر * بعد النواهي ثم هذا الآخر * على إباحة . . . الخ . ومعنى قوله : ( ثم هذا الآخر على إباحة ) أن ما دل على الأمر مقدم على ما دل على الإباحة كما ذكرنا . ومنها : دلالة النصوص الصريحة على وجوب الزكاة في أصل الفضة ، والذهب ، وهي دليل على أن الحلي من نوع ما وجبت الزكاة في عينه ، هذا حاصل ما يمكن أن يرجح به هذا القول . وأما القول بعدم وجوب الزكاة في الحليّ المباح ، فيرجح بأن الأحاديث الواردة في التحريم إنما كانت في الزمن الذي كان فيه التحلي بالذهب محرماً على النساء ، والحلي المحرم تجب فيه الزكاة اتفاقاً . وأما أدلة عدم الزكاة فيه ، فبعد أن صار التحلي بالذهب مباحاً . والتحقيق : أن التحلي بالذهب كان في أول الأمر محرماً على النساء ثم أبيح ، كما يدل له ما ساقه البيهقي من أدلة تحريمه أولاً ، وتحليله ثانياً ، وبهذا يحصل الجمع بين